الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : هذه دراسة تاريخية لدين الشيعة ، وهي دراسة هامة لتبين لنا بوضوح كيفية نشأة هذه الفرقة الضالة المنحرفة ، وليتبين لكل ذي بصيرة فساد معتقداتهم ، و ما هم عليه من خبث ومكر وكيد للإسلام وأهله.
ـــــــــــــــ الأديان القديمة في بلاد فارس (إيران) ـــــــــــــــ
اتخذت بلاد فارس (إيران حاليًا) إلهًا لها هو { مزدا الحكيم } واعتقدوا أنه هو إله العالم ، وهو الذي يتولى إرسال الرسل ، وأول خلقه من الملائكة ( بهمن ) وعلمه الدين .(وتوجد حاليًا عائلة بهذا الاسم ولها امتداد في بعض دول الخليج ، ومن الرسل التي أرسلها للناس ( كيومرث ـ زرادشت )ـــــــــــــــــــــ كيومرث ـــــــــــــــــــــ
قالوا أنه ابن آدم عليه السلام الأول ، وقالوا أنه ابن نوح عليه السلام ، وقالوا أنه نبت من الأرض . وخلاصة دعوته الصراع بين النور والظلمة.ـــــــــــــــــــــ زرادشت ـــــــــــــــــــــ
ادعى النبوة في القرن السابع قبل الميلاد وأن مزدا أرسله. ودعوته : الصراع بين النور والظلمة والخير والشر ، ويقدسون الماء حتى أنهم لا يغسلون به وجههم ولا يستعملونه إلا في الشرب والزراعة . وهم يقدسون النار ويعبدون الشمس . و الزردشتية جماعة منظمة ولها درجات ومراتب ، وتطور أمرها بعد أن آمن بها ازدشير الأول وابنه سابور ، واتخذا منها دينًا لدولتهم .ـــــــــــــــــــــ المانوية ـــــــــــــــــــــ
ولد ماني وهو ايراني الأصل عام 216 بعد الميلاد ، وظهر في زمن سابور. عقيدته : يؤمن بتناسخ الأرواح و أن أصل العالم النور والظلمة ، ويؤمن بالتثليث (العظيم الأول ـ الرجل القديم ـ أم الحياة ) . وادعى ماني أنه خاتم النبيين ، قتله بهرام (أحد ملوك الفرس )عام 279 بعد الميلاد لمخالفته له حيث أن ماني كان يدعو إلى الزهد . اتخذ اتباع ماني يوم مقتله عيدًا لهم أسموه (بيما) واستمرت دعوتهم سرًا.ـــــــــــــــــــــ المزدكية ـــــــــــــــــــــ
مؤسسها مزدك ظهر عام 487 م ، بدأ دعوته كمؤمن بماني ، ولكنه ليس برجل زاهد ، ونادى بتقسيم الأرزاق بين الناس بالتساوي ، ونادى بالإباحية ، فظهر الفساد العريض في البلاد وانتشرت جرائم الزنى حتى كان الواحد منهم يدخل على أي بيت فيزني بأي امرأة تعجبه ، ولا يستطيع زوجها أو أهلها منع ذلك ، وكذلك أخذوا أموال الناس وممتلكاتهم وانتشرت البطالة وعم النهب والسلب وساعدهم على فسادهم إيمان ملك الفرس بهم (قباذ) وهو والد كسرى أنو شروان .واستمرت الأحوال على ذلك حتى ملك كسرى فبدل ذلك كله . وعملت المزدكية بطريقة سرية .ــــــــــــــــ معتقدات الفرس الدينية ـــــــــــــــــــ
ـ عبدوا قوى الطبيعة والأجرام السماوية ، وكان على المرء أن يصلي أربع مرات للشمس نهارًا ، ويصلي للقمر والنار والماء ، وبيت النار لا يجوز أن يخبو فيه لهيبها أبدًا .
ـ عبدوا النار والظلمة ، واعتقدوا بالحلول والتناسخ (الحلول : هو أن الإله يحل في المخلوقات ، والتناسخ : هو أن الأشخاص الذين يموتون ترجع أرواحهم في أشخاص آخرين ، أو يعودون في صور أخرى)
ـ تأثرت ديانات الفرس باليهود والنصارى ، وكانت لليهود مدارس في بلاد فارس ،كما أنهم صاهروهم فامتزج الدم اليهودي بالدم الفارسي ، وأخذوا عن اليهود السرية والتـقـيـة والتنظيم ، كما انتشرت النصرانية في كل مكان من إيران وأخذوا عنهم عقيدة التثليث .
ـ الزعامة الدينية كانت تتمثل في قبيلة تسمى ((ميديا)) ، وفي عصر زاردشت أصبحت في قبيلة ((المغان))
ورجال قبيلة ((المغان )) هم ظل الله في الأرض وقد خلقوا لخدمة الآلهة ، والحاكم يجب أن يكون من هذه القبيلة ، وتتجسد فيه الذات الإلهية ، وتتولى القبيلة شرف سدانة بيت النار .تــــنـــبـــيــــــه هـــــام :
إن عبادة الله عن طريق القبيلة (المقدسة) هو الذي دفع الفرس إلى التشيع لآل البيت لا حبًا لآل البيت ، ولكنهم وجدوا أن هذه هي الطريقة المضمونة لكي يبثوا سمومهم من خلالها في بلاد المسلمين ، كما أن هذا التصور يلائم عقيدة المجوس .
ـ السرية أصل من أصول عقائد المجوس .
ـ تاريخ المجوس ممتلئ بالشغب والثورات والتآمر ، وفي هذه الفتن يقتل الأخ أخاه والابن أباه دون رحمة أو شفقة ، وعندما يشعر الملوك بالخطر كانوا ينقضون على الأنبياء المزعومين فيقتلونهم فبهرام قتل ماني ، وكسرى قتل مزدك . ومن هذه النقطة نعلم سبب إثارة الشيعة للفتن والقلاقل ، ومدى عشقهم للدماء ، فإنما ذلك ميراث ورثوه من المجوس.ـــــــــ حـكـم كـســـرى ــــــــــــ
شاء الله تعالى أن توافق ولادة النبي صلى الله عليه وسلم حكم كسرى . بدأ كسرى حكمه لبلاد فارس بتطهيرها من المزدكية واتباعها ، ورد بلاد فارس إلى المجوسية دينه ودين آبائه ، وباشر الإصلاحات الداخلية وقضى على الفوضى ، واهتم ببناء الجيش وسيطر على الحيرة وإنطاكية واليمن ، واستمرت بلاد فارس في قوتها بعد هلاك كسرى حتى جاء حفيده (كسرى بن هرمز بن كسرى) ويسمى (ابرويز) ، الذي تمكن من احتلال الرها ودمشق وبيت المقدس والأسكندرية . وبينما يتيه كسرى بعظمته وبسط نفوذه ، جاء الله تبارك وتعالى بخاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم .
ــــــــــ كسرى يمزق كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ــــــــــــ
روى البخاري أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلاً وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ ((فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ))ثم إن كسرى أرسل إلى نائبه (باذام) نائبه على اليمن ، بأن يبعث رجلين ليأتياه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فلما وصلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم بمقتل كسرى وهلاكه ، فلما رجعا إلى اليمن أخبروا باذام الخبر ، فمكثوا مدة حتى أتاهم خبر مقتل كسرى فوجدوا أنه قتل في الليلة التي أخبرهم فيها النبي صلى الله عليه بمقتله ، واستجاب الله تعالى بتمزيق ملك كسرى .
وفي عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بدأ المسلمون في فتح بلاد فارس فأذاقهم الله تعالى الذل على أيدي جنود الإسلام بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فلما كان عهد عمر فتح الله على المسلمين بلاد فارس وورثوا ديوان كسرى على يد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وزالت امبراطورية الفرس ومزقوا كل ممزق .